علي أكبر السيفي المازندراني
290
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
ليس من ذلك ، لأنّ عبدك ليس مثل عبدك وعبد غيرك » . « 1 » وحاصل مفادها أنّ غير الحربيين من المشركين وإن كانوا في حكم المماليك بلحاظ كفرهم ، إلّا أنّهم مماليك لعموم المسلمين وتحت سلطة حكومة الاسلام ، لا ملك آحادهم ليعامل معهم معاملة العبيد . وأخرى : في الكافر الحربي ، والأقوى جواز أخذ الربا منه . لكن لا من باب قاعدة الإلزام ، كما قد يتوهم ، بلحاظ عدم ثبوت حرمة الربا عندهم ؛ إذ هي لا تصحّح المعاملة الربوية ؛ حيث تختص هذه القاعدة بما كان فاسداً عند المسلمين ، والمفروض عدم فساد المعاملة الربوية مع الكافر الحربي في شريعة الاسلام ، بدلالة خبر عمرو بن جميع المنجبر بعمل المشهور ؛ إذ يدل على نفي حكم الربا بلسان نفي الموضوع . وهو ما رواه عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم » . « 2 » هذا مضافاً إلى قصور عمومات الربا عن إفادة حرمته بالنسبة إلى الكفار ، كما أشرنا إليه ، ومن هنا يحرز استناد المشهور إلى رواية عمرو ، ولكن لا بد من الاقتصار في الجواز على أخذ الربا منهم . وأما إعطاءُ الربا إيّاهم فلا يجوز . وذلك - مضافاً إلى قوله عليه السلام : « ولا نعطيهم » في ذيل خبر عمرو - لكونه سبيلًا للكافرين على المسلمين . وقد قال تعالى : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » . « 3 » واشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله : « الاسلام يعلو و
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 135 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 7 ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 135 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 7 ، الحديث 2 . ( 3 ) - النساء : 141 .